الشيخ الطبرسي
60
تفسير مجمع البيان
محمد بن السري السراج : الملك والملك يرجعان إلى أصل واحد ، وهو الربط والشد ، كما قالوا : ملكت العجين أي : شددته ، قال الشاعر ( 1 ) : ملكت بها كفي ، فأنهرت فتقها ، * يرى قائم من دونها ما وراءها يقول : شددت بهذه الطعنة كفي . ومنه الأملاك ومعناه : رباط الرجل بالمرأة و ( الدين ) معناه في الآية الجزاء . قال الشاعر : " واعلم بأنك ما تدين تدان ) وهو قول سعيد بن جبير ، وقتادة ، وقيل : الدين الحساب ، وهو المروي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام ، وابن عباس . والدين : الطاعة ، قال عمرو بن كلثوم : وأيام لنا غر طوال * عصينا الملك فيها أن ندينا والدين : العادة . قال الشاعر ( 2 ) : تقول إذا درأت لها وضيني : * أهذا دينه أبدا ، وديني والدين : القهر والاستعلاء . قال الأعشى : هو دان الرباب إذ كرهوا الدين * دراكا بغزوة ، واحتيال ( 3 ) ثم دانت بعد الرباب ، وكانت كعذاب عقوبة الأقوال ويدل على أن المراد به الجزاء والحساب قوله تعالى : ( اليوم تجزى كل نفس ما كسبت واليوم تجزون ما كنتم تعملون ) . الاعراب : ( مالك ) : مجرور على الوصف لله تعالى ، وما جاء من النصب فعلى ما ذكرناه من نصب رب العالمين . ويجوز أن ينصب رب العالمين ، ومالك يوم الدين ، على النداء ، كأنك قلت : لك الحمد يا رب العالمين ، ويا مالك يوم الدين . ومن قرأ ملك يوم الدين بإسكان اللام : فأصله ملك ، فخفف كما يقال : فخذ وفخذ ومن قرأ ملك يوم الدين : جعله فعلا ماضيا ، ويوم مجرور بإضافة ملك ، أو مالك إليه ، وكذلك الدين مجرور بإضافة يوم إليه ، وهذه الإضافة من باب يا سارق الليلة أهل الدار ، اتسع في الظرف ،
--> ( 1 ) قائله : قيس بن الحطيم الأوسي . ( 2 ) قائله : هو المثقب العبدي ، والوضين هو بطنان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير . ( 3 ) وفي جملة من النسخ ( صيال ) بدل ( احتيال ) .